ابن بسام

231

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

فيا شبعي برونقه وريّي « 1 » وأنهى إليّ المذكور ما تنسّمه من أرج ثنائك ، واجتلاه من تبلّج إخائك ، فاتصل البرّ واتّسق ، وتتابع الفضل على نسق ، ثم استطرد إلى شكر ما أوليته من غرّ أياد ، وإجمال متماد ، واستنفد في ذلك جهد لسانه ، وجرى في ميدانه ملء عنانه ، فأحمدت مقطعه ومنزعه ، ووجدت العرف واقعا فيه موقعه ، وأنت بسروك تؤكّد فضلك عنده ، وتصل إجمالك معه ، لا أخلاك اللّه من بثّ صنائع ، في أصناف مواقع ، وأشتات مواضع . ومن أخرى له : كتبت وأنا في عقابل شكوى سدكت بي منذ أشهر / سدك الغريم ، وعركتني بأكفّ آلامها وأيدي سقامها عرك الأديم ، حتى لقد فغرت عليّ فاها المنون ، واستوت في اليأس منّي الظنون ، إلا أنه تعالى بلطفه منّ بالإقالة والإرجاء ، ونقلني عن جهة اليأس إلى جانب الرجاء ، له الحمد « 2 » متواترا . والشكر أوّلا وآخرا ، وهو المسؤول ، عزّ وجهه ، أن يملّيك « 3 » أطول الأعمار ، ويزوي عنك مكروه الأقدار ، بمنّه . وكان خطابك قد وافى في عنفوانها ، وصدر نزوانها ، فخفف من أوصابها ، وخلع بعض أثوابها ، وكأنما ورد عائدا ملطفا ، أو وفد زائرا متحفا ، ورمت المراجعة فلم تساعدني يد ، ولا نهض بي جلد ، ولما نضوت برد الاعتدال ، وشمت برق الإبلال « 4 » ، وجب إنهاء العذر المعترض ، وتعيّن قضاء الحقّ المفترض . وأما شكري لما تضمّنه الكتاب الكريم من لطائف البرّ والثناء ، ونتائج الفضل والسّناء ، فمسحوب الأذيال ، في طريق الاحتفال ، مأخوذ الأنفاس ، من زهر الرملة الميعاس « 5 » ، ويعلم اللّه تعالى المطّلع على خواطر الضمير ، وهواجس الصدور ، استنامتي إلى كرم نواحيك ، وثقتي بشرف مناحيك ، واغتباطي بما أحكم بيننا من نظام التآلف ، ورفع لنا من أعلام التعارف ؛

--> ( 1 ) عجز بيت لأبي تمام ، وصدره ( الديوان 3 : 356 ) : فيا ثلج الفؤاد وكان رضفا ( 2 ) زاد في د : تعالى . ( 3 ) م : يملكك . ( 4 ) م : الإجلال . ( 5 ) الميعاس : الأرض التي توطأ ، وفي القول إشارة إلى بيت أبي تمام ( الديوان 2 : 224 ) : بكر إذا ابتسمت أراك وميضها * نور الأقاح برملة ميعاس ويروى : نور الأقاحي في ثرى ميعاس .